الشنقيطي

72

أضواء البيان

أي إلا أن تودوني في قرابتي فيكم وتحفظوني فيها ، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس ، كما هو شأن أهل القرابات . قوله تعالى : * ( وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) * . الاقتراف معنا الاكتساب ، أي من يعمل حسنة من الحسنات ، ويكتسبها نزد له فيها حسناً ، أي نضاعفها له . فمضاعفة الحسنات هي الزيادة في حسنها ، وهذا المعنى توضحه آيات من كتاب الله تعالى كقوله تعالى * ( وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) * وقوله تعالى : * ( مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) * وقوله تعالى : * ( مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ) * وقوله تعالى * ( وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لاًّنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ) * فكونه خيراً وأعظم أجراً زيادة في حسنه ، كما لا يخفى إلى غير ذلك من الآيات : قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو وحده الذي يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات . وقد جاء ذلك موضحاً في مواضع أخر كقوله تعالى : * ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * وقوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) * . وقوله تعالى : * ( وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا معنى التوبة وأركانها وإزالة ما في أركانها من الإشكال ، في سورة النور في الكلام على قوله تعالى * ( وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَلَاكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه ينزل ما يشاء تنزيله من الأرزاق وغيرها